زبير بن بكار

79

الأخبار الموفقيات

قال : فما أردت منه ؟ قال : كثرة دراهمه لا كرم آبائه . قال : ما أراك الّا قلت فيه شعرا « 1 » . قال : فقال لامرأته : أنشديه . قالت : كم تجشّمنا مدح اللئيم منذ اليوم ، انّ مدح اللئيم ذل . قال : فأنشديه . فأنشدت تقول : إليك ابن عبد اللّه بالحمد أرقلت * بنا البيد عيس كالقسىّ سواهم عليها كرام من ذؤابة عامر * أضرّ بهم جدب السنين العوارم يردن امرءا يعطي على الحمد ماله * وهانت عليه في الثناء الدراهم فان تعط ما نهوى فهذا ثناؤنا * وان تكن الأخرى فما لام لائم فقال له خالد : يا عبد اللّه ، ما أعجبك وشعرك ، جئت على أتان هزيل وتزعم أنك جئت على عيس ، وقد ذكرت الرجل في شعرك بخلاف ما ذكرته في كلامك . قال : يا ابن أخي ما تجشّمنا من مدح اللئيم كان أشدّ من الكذب في شعرنا . فقال له خالد : أتعرف خالدا ؟ قال : لا . فقال خالد : أنا خالد وأنا معطيك وغير مكافيك . فقال : يا أمّ جحش ، اصرفى وجه أتانك . ومضى .

--> ( 1 ) في النص : شعر .